مقاتل ابن عطية

315

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

وصفه اللّه بأنه وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى « 1 » ، وأن كلامه ليس إلا وحيا يوحى ، وكثر اختلافهم وارتفعت أصواتهم ، فتسأمّ الرسول منهم وتضجّر . وها نحن نورد بعض الشواهد على هذا الطعن هي : 1 - ما رواه البخاري كشاهد على حديث الهجر بعدة طرق في أماكن متفرقة من كتابه ، عن سعيد بن جبير سمع ابن عباس يقول : يوم الخميس وما يوم الخميس ، ثم بكى حتى بلّ دمعه الحصى ، قلت : يا ابن عبّاس ما يوم الخميس ؟ قال : اشتدّ برسول اللّه وجعه فقال : « ائتوني بكتف أكتب لكم كتابا لا تضلّوا بعده أبدا » فتنازعوا ، ولا ينبغي عند نبيّ تنازع ، فقالوا : ما له ؟ أهجر ؟ استفهموه ، فقال : ذروني ، فالذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه ، فأمرهم بثلاث قال : اخرجوا المشركين من جزيرة العرب ، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم ، والثالثة إما أن سكت عنها ، وإما أن قالها فنسيتها « 2 » ، قال سفيان : هذا من قول سليمان . 2 - عن عبيد اللّه بن عبد اللّه عن ابن عبّاس ، قال : لمّا اشتدّ بالنبيّ وجعه قال : « ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده » قال عمر : إن النبيّ غلبه الوجع ، وعندنا كتاب اللّه حسبنا ، فاختلفوا أو كثر اللغط ، قال النبيّ : قوموا عني ، لا ينبغي عندي التنازع ؛ فخرج ابن عبّاس يقول : إن الرّزيئة كلّ الرّزيئة ما حال بين رسول اللّه وبين كتابه « 3 » . 3 - وعن الزهري عن عبيد اللّه بن عبد اللّه عن ابن عبّاس رضي اللّه عنه قال :

--> ( 1 ) سورة النجم : 3 . ( 2 ) صحيح البخاري مجلد 3 / 399 ح 3168 ، باب إخراج اليهود من جزيرة العرب ، والثالثة التي نسيها الراوي هي أمر النبيّ بحفظ أهل بيته عليهم السلام ونصرتهم . ورواه في باب جوائز الوفد حديث رقم 3053 . ( 3 ) صحيح البخاري ج 1 / 45 ح 114 ، باب كتابة العلم .